أحمد بن علي القلقشندي
356
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الدين ابن ( 1 ) القفصي « قاضي قضاة دمشق ب » المقرّ الشريف « وهي من تلفيق كتّاب الزمان . على أنها بالمدرس أليق منها بالمصدّر ؛ وهي : الحمد للَّه الَّذي أعلى علم أئمّة الدّين إلى أعلى الغرف ، وميّزهم بالعلم الشّريف الَّذي يسمو شرفه على كلّ شرف ، وأوضح بهم منهج الحقّ القويم فعلا بإرشادهم سبيل الهدى وانكشف . نحمده على ما أفاض من نعمه المتواترة كلّ حين ، ونشكره على إحياء معاهد المعابد بمن حذا حذو الأولياء المتّقين ، حمدا يظهر الآيات المحمّديّة والبراهين ، ويبسط ظلّ من هو عن الحقّ لا يمين . ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ربّ العالمين ، الذي علَّم الإنسان ما لم يعلم وهو العالم بما تخفي الصّدور ويعلم عباده المؤمنين ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أوتي علم الأولين والآخرين ، وكان من دعائه لشيبة ( 2 ) : « اللهمّ فقّهه في الدّين » ! صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الَّذي عملوا بما علموا فكانوا أئمّة المسلمين ، والعمدة على أقوالهم الَّتي نقلوها عن خاتم النبيين ، على توالي الأيّام والجمع والأشهر والسّنين ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فلمّا كانت أعلام العلماء في الآفاق منشورة ، وربوع الفوائد بطريقتهم المثلى معمورة ، وصدور المعابد الشّريفة محتاجة إلى صلتها بكفئها الفرد مسرورة ، وكان فلان - أسبغ اللَّه تعالى ظلاله ، وضاعف جلاله - هو الَّذي ملأت مباشرته العيون والأسماع ، وانعقدت على تفرّده في عصره كلمة الإجماع ، واشتهر ذكره الجميل بأنواع المكرمات وأطاعه من مشكل المذهب ما هو على غيره شديد الامتناع ، وأضحت فضائله « المدوّنة » ( 3 ) ولفظه الجلَّاب ،
--> ( 1 ) لعلّ الصواب « علم الدين القفصيّ » - أنظر نزهة النفوس والأبدان : 1 / 101 . ( 2 ) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشي . أسلم يوم الفتح ، وكان حاجب الكعبة في الجاهلية وأقرّه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ذلك . توفي سنة 59 ه . ( الأعلام : 3 / 181 ) . ( 3 ) إشارة إلى كتاب « المدوّنة » في فروع المالكية لعبد الرحمن بن القاسم المالكي المتوفى سنة 191 ه . ( كشف الظنون : 2 / 1644 ) .